الشيخ محمد هادي معرفة

23

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

الصناعات والتجارات وغيرهم طول عامهم ، في كل سنة بشكل عام . قال عليه السّلام : « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال اللّه تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . وهكذا عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام : « الخمس في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » « 1 » . وقال تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 2 » . نزلت بشأن الإعداد للجهاد ، دفاعا عن حريم الإسلام ، فكان مفروضا على أصحاب الثروات القيام بنفقات الجهاد ، دون سيطرة العدوّ الذي لا يبقي ولا يذر . لكن « السبيل » لا يعني القتال فحسب ، فهو يعمّ سبيل إعلاء كلمة الدين وتحكيم كلمة اللّه في الأرض ، ويتلخص في تثبيت أركان الحكم الإسلامي في البلاد ، في جميع أبعاده : الإداري والاجتماعي والتربوي والسياسي والعسكري ، وما شابه . وهذا إنما يقوم بالمال ؛ حيث المال طاقة يمكن تبديلها إلى أيّ طاقة شئت ، ومن ثمّ قالوا : قوام الملك بالمال . . فالدولة القائمة بذاتها إنما تكون قائمة إذا كانت تملك الثروة اللازمة لإدارة البلاد في جميع مناحيها . وهذا المال يجب توفّره على أيدي العائشين تحت لواء الدولة الحاكمة ، ويكون مفروضا عليهم دفع الضرائب والجبايات ، كل حسب مكنته وثروته ، الأمر الذي يكون شيئا وراء الأخماس والزكوات التي لها مصارف خاصة ، لا تعني شؤون الدولة فحسب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي ، ج 6 ، ص 350 ، كتاب الخمس ، باب 8 ، رقم 5 و 6 . ( 2 ) البقرة / 195 .